محمد متولي الشعراوي

1892

تفسير الشعراوى

فالتجلّد هو نوع من الكبرياء على الواقع . ولذلك يأتي من بعد ذلك قوله الحق إن لأمثال هؤلاء عذابا مهينا ، أي إنهم سيذوقون الذّل والألم ، ولا أحد فيهم يستطيع التجلّد . وهذا النوع من العذاب لا يقف فقط عند حدود الألم العادي ، ولكنه عذاب عظيم في كمّيته وقدره ، وأليم في وقعه . ومهين في إذلال ودكّ النفس البشرية وغرورها ؛ لذلك فعندما نجد أن العذاب الذي أعده اللّه للكافرين موصوف بأنه « عَذابٌ أَلِيمٌ » * ومرة « عَذابٌ عَظِيمٌ » * ومرة « عَذابٌ مُهِينٌ » * فلنعرف أن لكل واحدة معنى ، فليست المسألة عبارات تقال هكذا بدون معنى مقصود . وأريد أن أقف هنا في هذا الحديث عند « لام العاقبة » لأن البعض يحاول أن يخلق منها إشكالات إنّ هؤلاء المتربصين لكلام اللّه يحاولون النيل منه ، وهم لا يبحثون إلا فيما يتوهّمون - جهلا - أنه نقاط ضعف ، وهو سبحانه وتعالى يقول عن الكفار والعياذ باللّه وهم في النار : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) ( سورة المؤمنون ) لقد انشغل الكفار بالسّخرية من أهل الإيمان بإشارات أو لمز وغمز أو اتهام بالرجعية أو الدروشة أو مثل ذلك من ألوان السّخرية ، لدرجة أنهم نسوا مسألة الإيمان ، فما الذي أنساهم ذكر اللّه ؟ لقد أنساهم ذكر اللّه انشغالهم بالسّخرية من أهل الإيمان . لقد قضى الكفار وقتهم كله للسّخرية من أهل الإيمان حتى نسوا ولم يتذكروا أن هناك خالقا للكون . وهذا ما يسمى « غاية العاقبة » وليست غاية وعلة للإرادة ، لأنهم لم يريدوا نسيان ذكر اللّه ولكن أمرهم انتهى إلى ذلك . وسيعذّب اللّه الكافرين عذابا أليما وعظيما ومهينا . ولكل وصف مراده في النص